محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

886

تفسير التابعين

ولعل السبب في هذا الاختلاف عن ابن عباس أنه كان يحذر ؛ لئلا يسأل من ليس بأهل فيقع في شك ، أو حيرة ، في حين أن العالم المتمكن الذي لا يخشى عليه من ذلك له أن يسأل مستفيدا من الرخصة ، ثم إن ظاهر كلامه أنه يخاطب غير أهل مكة ؛ لأن مكة لا يدخلها غير مسلم ، وهو يقول : ( واللّه ما رأينا رجلا منهم يسألكم ) . والحاصل أن ابن عباس توسع في الرواية عن بني إسرائيل فتبعه أصحابه في ذلك ، ولا سيما مجاهد . ومن الأدلة الواضحة على توسع المدرسة المكية أننا نرى القادمين إليها قد تأثروا بها ، وتوسعوا في الرواية عن بني إسرائيل تبعا لتوسع أئمة المدرسة المكية ، فعلى سبيل المثال نرى أبا العالية الذي تأثر بالمنهج المكي من أكثر البصريين رواية لها ، وبدا هذا واضحا في سلوك تلميذه الربيع وكذلك من الكوفيين سعيد بن جبير والسدي ، أكثروا من الروايات تأثّرا بمكة . في حين كانت المدرستان العراقيتان تتقيان هذا النمط ، حتى إن الكوفيين قد انتقدوا تفسير مجاهد بسبب كثرة أخذه عن أهل الكتاب . 2 - لقاؤهم كعب الأحبار : لا شك أن وجود رجل مثل كعب بين ظهراني تابعي المدرسة المكية ، وسؤال ابن عباس له ، كان له الأثر القوي في كثرة الرواية عن أهل الكتاب في هذه المدرسة . 3 - الوسط المكي الذي لا يوجد به يهود ، فمكة لا يدخلها اليهود ، لذا لم تكن ثمة حساسية في الرواية عن أهل الكتاب ، في حين كان الحذر والحيطة في المدينة شديدين . وقبل أن أختم الحديث عن المدرسة المكية أقف وقفة مع عكرمة ، وعطاء ، فمع حرصهما على الرواية عن شيخ المدرسة ابن عباس فقد كانت رواياتهم بعامة عن بني